المقريزي
235
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
رفاق تعاهدن على الوفاء ، وتحالفن على النّعماء والبلاء ، خرجن مهاجرات من الأوطان ألوفا ، وقدمن صافّين « a » كالمصلّين صفوفا ، يقدمهنّ دليل كأنّه إمام ، قد قتل طرق الآفاق خبرا ، واستوى لديه الإضواء والإظلام ، أبصر من زرقاء اليمامة ، وأطير من الورقاء والغمامة « b » ، وأهدى من النّجم ، وأشدّ من السّهم يتناجين بلغات أعجميّات ، مسبّحات بألحان مطربات ، وطفن في حرمها الآمن ، واعتمرن بتلك المحاسن . فتراها عند إقبال نوّها وحومها في جوّها ، ما يستقيم خطّا مستقيما ، وإن كانت تصطفّ صفّا عظيما : ومنها ما يستهلّ هلالا ، ومنها ما يحكي بنات نعش حالا ، ومنها ما ينثني بإدلاله دالّا ، ومنها ما يخطّ نونا نونا فيحكي حاجيا مقرونا ، ومنها ما يكتب زينا فيعيدها عينا ، ومنها ما يصوّر ميم الهجاء فيشاهد مبسم السّماء ، « c » ومنها ما ينعطف على خدّها صدعا مسلسلا ، ومنها ما يشبه عذارا منمنما « c » ، ومنها ما يأتي زرافات ووحدانا ، فيبدع في إعجابه حسنا وإحسانا . فكم من حبل إوزّ معلّق بالسّماء محلّق « d » إلى ذلك الماء ، وأوانس عرايس « e » أنيسات كيّسات ، وصور صور كأمثال حور ، وطير لغلغ مكتس بديباج مصبّغ ، وجليل حبرج كعلج متوّج ، وكركي عريض طويل كبعير كبير جميل ، وغرير غرّ مغر متعرّز « f » متعيّر ، وسبيطر شديد شويطر ، وكم ضخم الدّسيعة جوّال ككوهي بالقوة المنيعة صوّال ، ورخام مرزّم كذي إمرة محتشم ، وجلالة نسر في الشّائع الذّائع والحاضر الواقع ، أبهى من النّسر الطّائر والواقع ، وعظيم عقاب تمّ الحسن بحسنه وكلّ الصّيد في ضمنه ، وكم من خضارى وجهار « g » ، وبلشون وشهرمان ، صنوان وغير صنوان ، وكم من بطّ على شطّ وخلط ، وقطقط منقّط ، وغر وغرنوق ، وكرشوع « h » ممشوق ، ونورس مستأنس قد « i » امتلأت بهن الآفاق ، وتكلّلت بنجومهنّ الإملاق ، وشربن من جريانها فأسكرهنّ الاصطباح والاغتباق : فكم من مسودّ كحال نجد « j » ، وأزرق كلازورد ، وأشقر كزهر ورد أحمر ناصع ، وأصفر فاقع ، وأبيض ذي خضاب
--> ( a ) بولاق : صافات . ( b ) بولاق : والهامة . ( c - c ) ساقطة من بولاق . ( d ) بولاق : يحلق . ( e ) بولاق : عريسات . ( f ) بولاق : معزر . ( g ) بولاق : حرمان . ( h ) بولاق : كرسوغ . ( i ) بولاق : وقد . ( j ) بولاق : كخال نجد .